لماذا جوجل إجابات في طريقه إلى الفشل؟

مقدمة:

باتت ثقافة سؤال/جواب تشكل ثقافة ناجحة على شبكة الإنترنت، حتى شركة فيس بوك قامت مؤخراً بإدراج ميزة السؤال ورغم أنه أخذ طابع التصويت والاستفتاء إلا أنه يمكن السماح للأصدقاء بإضافة إجابتهم الخاصة، وبما أن الفيس بوك هو شبكة اجتماعية بالنهاية فإنه من المستبعد أن تكون الأسئلة علمية أو حتى إجاباتها دقيقة. توفر المواقع من النوع (سؤال/جواب) وصول سريع للمعلومة سواء من خلال الموقع نفسه أو من خلال البحث في محركات البحث وتتميز هذه المعلومة بالوضوح فالسؤال موجود والإجابة موجودة في نفس الصفحة وقد تمت غالباً الموافقة عليها من قبل صاحب السؤال نفسه على أنها إجابة صحيحة (أو أفضل إجابة نسبياً) والتصويت عليها من قبل باقي الأعضاء، يجدر هنا بالذكر أنه من المؤكد أنك لن تجد إجابة لأي سؤال يخطر على بالك حتى في أصغر المجالات وأدقها تخصصاً.

لمن لا يعرف موقع جوجل إجابات: موقع جوجل إجابات هو موقع تقدمه شركة جوجل للمستخدمين العرب أي أنه موقع من شركة أجنبية بالنهاية وتقوم بتقديم هذه الخدمة باللغة العربية، يمكنك في هذا الموقع طرح أي سؤال يخطر على بالك ليقوم باقي الأعضاء بالإجابة على السؤال ويقوموا أيضاً بتقييم الأسئلة والإجابات حيث أن تقييم الإجابات بشكل إيجابي يزيد من جودة العضو صاحب تلك الإجابة وشهرته ويشكل كل ذلك نظام مسؤول عن تقييم المستخدمين من خلال بعض الإجرائيات أهمهما بعض الأرقام التي تعبر عن سمعة العضو في الموقع ومدى كفاءة نشاطه في الموقع ورأي الأعضاء به وسنناقش نظام التقييم في فقرة علل قابلية الاستخدام.

كتب الأخ مشهور الدبيان – في مدونته الرائعة الخاصة بقابلية الاستخدام للمواقع العربية – مقالة بعنوان “انطباع أولي: غوغل إجابات” منتقداً فيها بعض أوجه القصور في موقع جوجل إجابات كعدم استخدامهم للمساحة البيضاء بشكل جيد وعدم عرضهم لتوقيت الأسئلة بطريقة مفيدة للمستخدم وأؤيده في أن الموقع لم يحمل الطابع الذي تحمله جميع مواقع جوجل الأخرى من جودة وسهولة استخدام.

ندرج فيما يلي أوجه قصور موقع جوجل إجابات من النواحي التالية:

  • التقصير من طرف الإعضاء (وحتى هذا التقصير، الإدارة مسؤولة عنه بشكل غير مباشر لأنه يمكنها أن تفرض قوانينها على الأعضاء).
  • التقصير من طرف الإدارة.
  • علل قابلية الاستخدام.
  • علل البرمجة.

التقصير من طرف الأعضاء:

عدم استخدام الأعضاء للغة العربية الفصحى: في طرح الأسئلة والإجابات وفي هذا ضياع للغة نفسها وناهيك عن استخدام اللهجات العربية العامية فيؤدي ذلك إلى استحالة توحيد المصطلحات وإيصال الفكرة للمتلقي – قد تكون اللغة العربية لغة ثانية بالنسبة للمتلقي – وحتى إلى إعاقة البحث السريع والسلس عن الكلمات المفتاحية المحددة. تخيل أنه لكلمة (طاولة) مثلاً تسميات مختلفة في اللهجات العامية العربية، فيما لو تمت كتابتها كلٌّ حسب لهجته، فإن الشخص الذي سيأتي ليبحث عن تسمية كلمة “طاولة” حسب لهجته لن يجدها والأسوأ من ذلك أنه حتى لو بحث عنها باللغة العربية الفصحى كـ “طاولة” لن يجدها أيضاً! من هنا نشدد على الحزم الواجب اتباعه مع من يستخدم لهجته العامية في محتوى أسئلته وإجاباته.

توجه بعض الأعضاء لإثارة الفتن الطائفية: تجد الكثير من الأسئلة التي تحوي السُباب والشتم للأديان والطوائف والأعراق والدول وحتى لأعضاء آخرين بشكل شخصي وحتى طرحهم لبعض الأسئلة التي من الطبيعي أن تثير مثل هذه الفتن.

الاستغلال التجاري للموقع: وذلك عبر استخدامه كأداة تسويق وترويج لمواقع أو منتجات تجارية أخرى، وكما يعلم الكثير منكم أن هذه المشكلة معروفة باسم (Spam).

أخطاء التصنيف: أدى عدم التزام الأعضاء بضرورة وضع التصنيفات الصحيحة للأسئلة إلى تكوين التباس كبير لدى باقي الأعضاء فقد تدخل لتصفح التصنيف الخاص بالفضاء الخارجي لتجد بعض الأسئلة التي تتحدث عن سوق الأوراق المالية. وفي السؤال (تحذير من انتشار سرقة كلمة سر بريد GMail) مثلاً، ما علاقة الإسلام بالموضوع؟ حيث تم دمغ السؤال بالتصنيف (الإسلام)! والأسوأ من ذلك أن العضو (إدارة الموقع) الذي على ما يبدو أنه فعلاً من إدارة الموقع هو الذي قد أخطأ في وضع التصنيفات.

أحد مسببات هذه المشكلة هو قيام موقع جوجل إجابات باقتراح بعض التصنيفات بشكل تلقائي والمسؤول عن ذلك هو برنامج يبحث عن الكلمات المفتاحية ويقترح بعض التصنيفات وبغض النظر عن قوة هذا البرنامج فإنه غالباً ما يخطئ ويعطي تصنيفات غير صحيحة فيقوم المستخدم جهلاً منه بطرح السؤال على التصنيفات المختارة بشكل تلقائي ونكون قد حصلنا على سؤال بتصنيفات خاطئة.

تحويل الموقع إلى شبكة اجتماعية: تحويل بعض الأعضاء للموقع من موقع للفائدة العلمية – كما هو مفترض – إلى موقع للدردشة وإقامة العلاقات الاجتماعية مع الأعضاء الآخرين كإرسال التهاني أو السلامات، وأنا أعتبر هذ الفعل مشيناً بوجود جميع تلك الشبكات الاجتماعية والتي تعطيك الخيارات الكاملة لمشاركة معلوماتك وآرائك أما موقع كهذا فهو للإجابة والإجابة فقط.

الأسئلة الشخصية: استخدام بعض الأعضاء للموقع لطرح أسئلة شخصية بحتة وفي السؤال (ما رأيكم فيني؟) انتهاك صارخ لقوانين الاستخدام، وهذا مجرد مثال ولا مجال هنا لوضع جميع الأسئلة الشخصية فهي كثيرة جداً.

اتخاذ الأسئلة والإجابات الطابع الحواري: تأخذ الأسئلة شكلاً حوارياً بدلاً من الشكل (سؤال محدد/أجوبة محددة للسؤال نفسه)، أي تأخذ الإجابات الكثير من الأخذ والرد والحوار بدلاً من أن تكون الإجابة محددة واضحة وتتناول لب الموضوع، وهذه نقطة مهمة، لأنها قامت بتحويل غرض الموقع الأساسي من موقع ذو خدمة موجهة إلى منتدى كباقي المنتديات وليس هناك أكثر من المنتديات ذو النسخة الواحدة التي تكلمنا عنها في المقالة السابقة (الربيع العربي الإلكتروني). أفترض أنه على العضو المجيب في موقع من هذا النوع (سؤال/إجابة) عدم الرد على السائل بعد طرح المجيب لأول إجابة وأي تعقيب يود إضافته فيجب على الموقع توفير إمكانية تعديل الإجابة للمجيب و تعديل السؤال للسائل كما يتوفر إمكانية إضافة تعليق (أو ملحق كما تسميه إدارة الموقع) إلى السؤال نفسه علماً أن موقع جوجل إجابات لا يوفر إمكانية إضافة ملحقات للأجوبة بل للسؤال فقط ومن قبل صاحب السؤال نفسه فقط، فقد يضيف صاحب السؤال بعض التفاصيل التي تساعد في إيضاح السؤال أكثر وبالتالي مساعدة الإعضاء في الإجابة ومن هنا أتت الحاجة لتمكين المستخدمين من تعديل أسئلتهم وإجاباتهم أو إضافة تعليقات على السؤال نفسه أو إجابة محددة ومن قبل جميع الأعضاء. وحيث أننا أسميناها تعليقات فيمكن لها أن تناقش محتوى السؤال أو الإجابة ولا مشكلة في ذلك أي لا مانع في أن تأخذ طابعاً حوارياً، أما أن نستخدم الإجابات المتتالية للنقاش، هذا غير مقبول ولا يخدم هدف الموقع. سأطرح في المقالة القادمة، النموذج المثالي وعلاقة الأسئلة بالأجوبة بالتعليقات الذي أفترض أنه سيحل هذه المشكلة.

إساءة استخدام نظام التقييم: حوَّل الكثير من الأعضاء نظام التقييم الموجود في الموقع من وسيلة لتحفيزهم على طرح الأسئلة والإجابات ومن أرقام تعبر عن مدى ثقة باقي الأعضاء بإجاباتهم عن طريق أرقام السمعة الخاصة بكل منهم، إلى أداة للانتقام من باقي الأعضاء وتحطيم معنوياتهم بغض النظر عن أثر ذلك على الإجابات وتقييمها أو على المكانة العلمية للموقع نفسه، فمن خلال تصفحي للموقع وجدت توجهات لدى بعض الأعضاء لما يدعى بـ “التسليب” ويعني التصويت بشكل سالب لجميع الأسئلة والإجابات الخاصة بعضو محدد وذلك كنوع من الانتقام من العضو. ماذا تقترحون لحل هذه المشكلة؟ والتي هي نابعة أصلاً من فقدان القدرة على الإبداع ومن تسخير الموقع للأحقاد بدلاً من الإفادة والاستفادة منه.

إجابات الشكر: مثل (شكراً لك) و (جزاك الله خيراً) وغيرها من العبارات التي لا تفيد الموضوع. الموقع يقدم خدمة للأسئلة والإجابة عليها فلماذا تدخل وتشكر صاحب السؤال أو صاحب إحدى الإجابات؟، يمكنك شكره من خلال التصويت للسؤال على أنه (سؤال جيد) أو الإجابة على أنها (إجابة جيدة) فالشكر هنا لا يخدم الموضوع ولا يقدم إجابة جديدة لنفترض أنها من الممكن أن تكون أفضل من بقية الإجابات. تشكل هذه المشكلة عائق أمام التوجه نحو ثقافة (أعجبني) فأنت في موقع فيس بوك مثلاً عندما تقوم بالضغط على (أعجبني) تكون قد شكرت صاحب الموضوع وطبعاً يمكنك هناك أن تشكره من خلال تعليق ولكن موقع (فيس بوك) هو عبارة عن شبكة اجتماعية أما في المواقع من النوع سؤال/إجابات أو (Q&A) بشكل عام، فيعتبر هذا مخالف لقوانين استخدام الموقع فلا تتوقع أن يأتي شخص إلى محرك بحث ما ويبحث عن الكلمة المفتاحية (شكراً) فهناك المليارات منها وبلا فائدة فعلية فأن تكون مهذب وخلوق شيء وأن تساهم في تشتيت ذهن القارئ شيء آخر. أما إذا أردت شكر إدارة الموقع لتوفيرهم موقع يقدم هذه الخدمة، فيمكنك شكرهم من خلال المشاركة في طرح الأسئلة والإجابات المفيدة وبالتالي إغناء محتوى الموقع وبالتالي زيادة الطلب عليه حيث أن هناك دائماً تناسب طردي بين حجم وجودة المحتوى وعدد زوار الموقع وأعضائه.

الإجابة (لا أعرف): أستغرب عندما أرى الكثير من الإجابات التي يقول المجيب فيها (لا أعرف)!!! إذا كنت لا تعرف لماذا تضع الإجابة في الأساس؟ الإجابة توضع عندما تعطي – أو على الأقل تحاول إعطاء – إجابة للسؤال المطروح، فماذا يستفيد صاحب السؤال إن علم أنك لا تعرف الإجابة؟!

الإجابة (ماذا تقصد؟ لم أفهم السؤال): أيضاً ستصادف الكثير من هذه، هنا ألوم الأعضاء قليلاً أما اللوم الأكبر فيقع على عاتق الإدارة، الأعضاء ملامون لأنهم ليسوا مضطرين للإجابة بـ (لم أفهم السؤال) أما الإدارة فكان الأولى بها أن تتيح إمكانية إضافة أي عضو لملحق (تعليق) على السؤال وفيه يمكن أن تقوم بإخبار السائل أن يوضح سؤاله أكثر. ففي حال تم التزام الأعضاء بعدم وضع الإجابة (لم أفهم السؤال) فليس هناك وسيلة لإيصال الفكرة للسائل بأن سؤاله غامض وغير واضح.

الإجابات الهزلية: والتي فعلاً قد لا توفر إجابة للسؤال أو توفر إجابة بطريقة ساخرة وأحياناً ترفق بإهانة لصاحب السؤال. يبدو أن الكثير من الأعضاء لم يدركوا فكرة الموقع بعد وما زالوا يعتقدونه كأي شبكة اجتماعية للقاء الأصدقاء والتعارف والمزاح.

التقصير من طرف الإدارة:

غياب المراقبة المستمرة: وهذا أدى إلى بندين نوردهما فيما يلي:

1 – تكرار الكثير من الأسئلة: بسبب إهمال الأعضاء لميزة البحث سواء في محركات البحث أو في جوجل إجابات نفسه، تجد الكثير من الأسئلة المكررة في الموقع وبغض النظر عن اختلاف الإجابات ولكن ما الفائدة من وجود أسئلة مكررة؟ أي ما الفائدة من تكرار نفس المعلومات سواء في نفس الموقع أو في الإنترنت ككل؟ تشكل هذه مشكلة في مواقع الانترنت العربية كما ذكرت في مقالتي السابقة (الربيع العربي الإلكتروني) تحت بند (عدم احترام المواقع العربية ومستخدميها لحقوق النشر والملكية الفكرية الخاصة بالمحتوى). فيما لو قمت بإجراء أي بحث في محرك البحث جوجل مثلاً لأي كلمات باللغة العربية ستدرك تماماً هذه النقطة والتي باتت تشكل عائق حقيقي نحو محتوى عربي أصلي متجدد على الإنترنت. سأبحث عن حلول للأسئلة المكررة وأكتبها هنا في المقالة القادمة.

لا يجب السماح بالأسئلة المكررة

2 – عدم حذف المشاركات غير اللائقة: من الطبيعي والمتوقع لأي موقع أن يصبح فيه بعض من إساءة الاستخدام فهناك دائماً من يود تشويه الرسالة التي أنشأتَ الموقع من أجلها، هذه المشاركات بغض النظر عن الدافع لها تحتاج للمراقبة والإشراف عليها من تنقيح (تعديل) وحذف وفي بعض الأحيان حتى اتخاذ إجراءات ضد المستخدمين الذين لم يراعوا قوانين استخدام الموقع والخدمات التي يقدمها كتجميد عضويتهم لفترة مؤقتة أو معاقبتهم بإنقاص رصيد سمعتهم أو حتى حجب عنوان الانترنت الخاص بهم  (IP Address).

الحذف العشوائي للأسئلة: تحذف الإدارة بعض الأسئلة دون تحديد أسباب واضحة للحذف حيث يشتكي الكثير من المستخدمين حول قيام إدارة الموقع بالحذف العشوائي للأسئلة مما يستدعي أولئك المستخدمين لإعادة طرح السؤال والجدير بالذكر أنه غالباً لن يتم حذف السؤال مرة أخرى، من هنا نستطيع أن نستنتج أن الحذف بشري غير إلكتروني ونستنتج أيضاً العشوائية المتبعة لحذف الأسئلة وعدم اتخاذ الإدارة لمنهجية واضحة في الحذف وإلا لقاموا بحذف السؤال مرة أخرى بفرض أنه مخالف لقوانين استخدام الموقع.

 لا ننكر وجود بعض المحاولات من الإدارة خاصة في الأعوام 2009 و 2010، ولكن تلك المحاولات لم تجد نفعاً، في السؤال التالي، فرضت الإدارة قيداً جديداً لضبط محاولات الغش من الأعضاء ليأخذ السؤال الخاص بها (178) تصويت سالب وفي الحقيقة كانت خطوة جيدة ولكن من الواضح أن الأعضاء هنا تقع عليهم اللائمة أيضاً، من الواضح أن الإدارة فشلت في تطبيق سياسات الموقع والدليل أننا أصبحنا في النصف الثاني من 2011 – أثناء كتابة هذه المقالة – والموقع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم. في هذا السؤال أيضاً، كان هناك ما يشبه سياسة التصفية (Screening) للأسئلة المخالفة بحيث يمكنك تفعيل خيار ولا تظهر لك ولكن كما يبدو من إجابات أغلب الأعضاء عدم الرضا عن الخدمة الجديدة لعدم ظنهم أنها مجدية في منع الأسئلة المخالفة.

علل قابلية الاستخدام:

عدم وضوح نظام التقييم:

انظر للصورة الآتية:

 أوسمة المستخدم

في الموقع، عندما تضع مؤشر الفأرة على إحدى الصور الموجودة سيظهر لك عند كل صورة تلميح (Tooltip)  كتب على التلميحات:

أفضل إجابة  المستوى:3  النقاط:12427

إجابة رائعة  المستوى:3  النقاط:52784

متعلم رائع  المستوى:3  النقاط:2268

مقيّم نشيط  المستوى:3  النقاط:91771

على الترتيب، تعبر الصور الصغيرة عن الأوسمة التي حصَّلها العضو خلال استخدامه للموقع ولكن ألا تلاحظ معي عدم الوضوح؟ لماذا كل هذه الأرقام؟ وهل على المستخدم أن يكون محباً لحصص الرياضيات؟ لماذا لم يتم توحيد جميع هذه الأرقام والمستويات في رقم واحد يعبر عن قوة المستخدم في الموقع ويتم عرضه جانب اسمه؟ أو على الأقل عدم عرض هذه الصور هنا والاكتفاء بعرضها في الصفحة الشخصية للعضو (أي لمن هو مهتم بمعرفة ما يملكه العضو من هذه الأوسمة).

عدم إمكانية معرفة عدد الأسئلة: لا يمكنك معرفة عدد الأسئلة الكامل ولا حتى عدد الأسئلة التي تندرج تحت تصنيف معين.

عرض الوقت بطريقة غير ذي فائدة: كما ذكر الأخ مشهور الدبيان في مقالته التي أشرت إليها في بداية هذه المقالة، الطريقة التي يتم عرض توقيت السؤال بها غير مفيدة فما الفائدة إن عرفت أن السؤال تم طرحه اليوم في الساعة (3:03 م)؟ فما يريد العضو معرفته هو عمر السؤال كي يجيب على الأسئلة الحديثة أي أن التوقيت النسبي مثلاً (منذ 3 دقائق مضت) أفضل من التوقيت المطلق (2:57 م).

عدم استخدام المساحة البيضاء بشكل كاف: يمكنك مراجعة مقالة الأخ مشهور الدبيان “انطباع أولي: غوغل إجابات” فهو أفضل مني بكثير في شرحها.

عدم إمكانية التراجع عن التصويت: في الصورة التالية، تظهر إحدى الإجابات بعد أن ضغطت على زر التصويت لها بالموجب عن غير قصد، وللأسف لا يمكنني التراجع عن ذلك أبداً، وفقط يمكنني تغيير حالة التصويت إلى السالب! لماذا لم يتم وضع طريقة لـ “تصفير” الحالة وإعادتها إلى الحالة الطبيعية (لا موجب ولا سالب)؟

عدم إمكانية البحث عن عضو معين: لا يمكن في الموقع البحث عن عضو معين بالاسم أو البريد الإلكتروني بل لا تستطيع الدخول إلى الصفحة الشخصية لعضو محدد ما لم ترى أحد أسئلته أو إجاباته أو إذا كان على قائمة ترتيب السمعة. حتى الرابط (جميع المستخدمين) لا توفر لك سوى حوالي 800 عضو من مئات آلاف الأعضاء! أي نسبة تقل عن 1% من مجموع عدد الأعضاء.

ربط حساب جوجل إجابات مع حساب جوجل الشامل: وبالتالي لا يمكنك حذف حسابك من جوجل إجابات أو حتى إيقاف تفعيل الحساب (Deactivate) وعندما تسجل الدخول على نفس بريدك الإلكتروني (GMail) تكون قد سجلت الدخول في إجابات والعكس صحيح حيث أن الكعكة (Cookie) المستخدمة هي نفسها لجميع خدمات جوجل، نعم لذلك فائدة هي أن تسجيل الدخول مرة واحدة يمكنك من الاستفادة من جميع خدمات جوجل ولكن لن يعود بإمكانك حذف حسابك من أي من تلك الخدمات.

علل البرمجة:

أخطاء برمجية: تصادفك أخطاء أحياناً لا تعرف سببها، مثلاً عندما ضغطت في إحدى المرات على زر “الإجابة” في أحد الأسئلة ظهرت لي الصورة التالية (قمت بإخفاء جزء من الرابط):

خطأ في غوغل إجابات

ورغم أنني أعدت المحاولة عدة مرات ولكن لم أستطع الإجابة على السؤال والأسوأ من ذلك أنه لا يتم تحديد سبب المشكلة بالضبط فالعنوان (URL) هو نفس عنوان السؤال الذي أتيت منه، ومع ذلك عند محاولة الإجابة يدعي بأنه “لم يتم العثور على الصفحة”! ولا ننسى أن صفحة الخطأ هذه تظهر من اليسار إلى اليمين رغم أن الموقع بكامله يفترض أن يكون من اليمين لليسار.

روابط غير منطقية: مثل إظهار رابط (إعلام بالبريد الإلكتروني عند نشر إجابات جديدة) – انظر الصورة – رغم أنني مشترك في السؤال وتصلني التنبيهات للإجابات الجديدة مسبقاً.

اشتراك بالإعلام عبر البريد الإلكتروني

ضعف حماية الموقع: يمكن إغراق الموقع بالأسئلة والأجوبة المكررة وذلك ممكن فقط من خلال إرسال السؤال كرسالة قصيرة من هاتفك الجوال.

إغراق الموقع بالأسئلة المكررة

(انظر كيف تمكن أحد الأشخاص من طرح نفس السؤال مرات عديدة وخلال دقيقة واحدة استطاع تكرار السؤال 6 مرات)، لاحظ إشارة الهاتف الجوال بجانب أسئلته، هذه مشكلة كبيرة، ففي حال كان هناك حملة منظمة على الموقع فإنه سيفقد إمكانية استخدامه لفترة قد تستمر ساعات أو ربما أيام فحينما تسأل أي سؤال، سيذهب هذا السؤال مباشرة ليتوضع بعد عدة صفحات (تقسم الأسئلة إلى صفحات لتسهيل التصفح) وبالتالي سينخفض احتمال أن يشاهده الأعضاء وبالتالي أن يجيبوا عليه.

استخدام المعرفات الطويلة: أي ما يشبه (Guid) فمثلاً لكي تدخل إلى تصنيف محدد (العلاقات الإنسانية) مثلاً، ستجد أن الرابط الخاص بهذا التصنيف على الشكل التالي (http://ejabat.google.com/ejabat/label?lid=1bba033e17e96bd5&clk=cts_ls)، قد لا تأبه أنت لذلك ولكن غيرك قد يأبه ماذا كان سيحدث لو كانت (تصنيف العلاقات الإنسانية)، فشكلها هكذا أجمل ويستطيع الزائر التأكد أنه فعلاً سيذهب إلى التصنيف (العلاقات الإنسانية)، كما أن هذا النوع من الروابط يسمى رابط صديق لمحركات البحث (SEO Friendly URL)، فمثلاً سيصبح بإمكان محرك بحث جوجل وضع التصنيف الخاص بالعلاقات الإنسانية كأحد نتائج البحث عندما يبحث أحد عن الكلمات (علاقات إنسانية – العلاقات الإنسانية) وهذا مدخل جديد لموقعك أي زوار جدد. ينطبق نفس الشيء على روابط السؤال وروابط صفحات الأسئلة، أراها جميعاً قبيحة وغير مفهومة. شركة جوجل بشكل عام لا تستخدم الروابط صديقة محركات البحث، إن رأيت أحد مواقعهم يدعم ذلك أخبرني.

إمكانية التلاعب بنظام التقييم: يمكنك بكل سهولة أن تفتح أي سؤال وتقوم بالتصويت بالسالب (أو بالموجب) لجميع الأعضاء أو أن تتابع أحد الأعضاء وتقوم بالتصويت بالسالب (انتقاماً مثلاً؟) أو بالموجب (بالاتفاق معه مثلاً؟).

خاتمة:

بسبب ما ذكرنا من مشاكل وأوجه قصور في موقع جوجل إجابات، فإنني أتوقع فشل موقع جوجل إجابات، لا أنكر وجود بعض الأسئلة الجيدة ولكن هناك الكثير من التذمر من قبل أعضاء الموقع أنفسهم بسببب المشاكل التي ذكرناها ولماذا ما زال جوجل إجابات في مرحلة تجريبية (Beta) لمدة سنتين؟ هل تخشى الإدارة من إطلاق الموقع بشكل فعلي بسبب الأخطاء والمشاكل التي يعاني منها؟ ولماذا تتجاهل الإدارة الدعوات الكثيرة الرسمية منها أي التي يتم مراسلتها بها وغير الرسمية أي الشكاوي والاقتراحات التي ترد في الأسئلة والإجابات لتحسين الموقع؟ كل ذلك يطرح إشارات استفهام كبيرة حول نوعية القرارات التي ستتخذها جوجل في الفترة القادمة بشأن الموقع.

أتمنى تعليقكم على المقالة ككل وعلى التساؤلات التي طرحتها في الخاتمة وأرحب بأي نقد أو تصحيح أي معلومة خاطئة في المقالة.

تحديث: الموقع أصبح في حال أسوأ مما كان عليه عندما كتبت هذه المقالة.. للمزيد اطلع على جوجل إجابات و رصاصة الرحمة

ملاحظة: سأستمر بتحديث هذه المقالة بشكل دوري في الفترة القادمة.

ملاحظة: تخضع هذه المقالة لترخيص المشاع الإبداعي (Creative Commons) ويمكنك نسخ محتواها بشرط ذكر المصدر.

المحتوى العربي على الإنترنت.. مرآة صادقة لمشاكل المجتمع العربي

مقدمة:

تفيد آخر الإحصائيات أن نسبة المحتوى العربي على شبكة الانترنت لا تتجاوز 2.5% نسبة إلى باقي اللغات (الانكليزية مثلاً 67%) وهذا رقم صغير نسبة إلى عددهم من عدد سكان العالم (6%)، والجدير بالذكر أنه قد قام أحد الأعضاء بطرح سؤال في موقع غوغل إجابات يسأل فيه عن النسبة التي يشكلها غوغل إجابات من المحتوى الكامل للانترنت فيجيبه أحد الأعضاء أن نسبتها تشكل (80% من الانترنت!!!) ولا تستغرب أن تجد هذه الإجابة على أنها أفضل إجابة!!! وبات المحتوى العربي واللغة العربية على الانترنت تواجه تحدياً حقيقياً وللأسف ما زالت المجتمعات والحكومات العربية تغط في النوم العميق فبدلاً من النهوض باللغة العربية وركوب موجات التطور التقني الحاصل في الدول المتقدمة، تقوم بزيادة الاستهلاك ولعب دور المتلقي دوماً لجميع ما يأتي من الغرب بمحاسنه ومساوئه وهذا أحد أسباب الغزو الثقافي للأمة العربية والإسلامية من الغرب، لن أكثر من هذا الحديث فهناك الكثير منه على الإنترنت وسأدخل في صلب الموضوع مباشرةً.

المشاكل التي تواجه المواقع العربية على الإنترنت:

حاولت أن أجمع بعض المشاكل وأوجه القصور التي تعاني منها المواقع العربية بشكل عام ولن أكتفي بذلك بل سأورد الحلول الممكنة وقد قمت بتقسيم هذه المشاكل لمجموعات.

المحتوى (Content):

ابتعاد الغالبية الساحقة من المواقع عن اللغة العربية الفصحى: أدى تراخي إدارات المواقع في فرض اللغة العربية الفصحى كلغة رئيسية في الكتابة إلى استخدام أعضاءها للهجاتهم العامية والتي تختلف من بلد عربي إلى آخر، وقد أثر هذا على جودة المحتوى بشكل كبير وقابليته للقراءة الصحيحة من جميع متحدثي اللغة العربية حول العالم، وفي ذلك وضع حواجز أمام التواصل ونقل المعلومة للمتلقي أما عندما يتم الكتابة بالفصحى فقد فتحت المجال لتواصل أكبر حتى مع متعلمي اللغة العربية من الأجانب الباحثين باللغة العربية.

عدم التزام مستخدمي المواقع بعلامات الترقيم (Punctuation Marks): وهو امتداد للمشكلة السابقة حيث يؤدي عدم استخدام علامات الترقيم إلى ضياع سياق النص (إشارات الاستفهام والتعجب) وغياب مواطن السكوت أثناء الكلام (الفواصل والنقاط) وبالتالي صعوبة نقل الترنيم أو ما يسمى (Intonation) في علم الصوتيات أي ترنيم الجملة من قبل قائلها حيث يمكنك من خلال الترنيم معرفة فيما لو كان القائل يسأل سؤالاً أم يقول كلاماً مثبتاً.

عدم احترام المواقع العربية ومستخدميها لحقوق النشر والملكية الفكرية الخاصة بالمحتوى: نعم، المشكلة القديمة الجديدة والتي تضعف صناعة البرمجيات في العالم العربي بشكل عام حيث فيما لو نظرنا من وجهة نظر المستخدم فإنه يفضل ويثق بالبرامج الأجنبية أكثر من العربية وخاصة في بعض الدول مثل سوريا والتي يمكنك فيها شراء نسخة مجموعة برامج (Microsoft Office) بـ 100 ل.س أي تقريباً ما يعادل 2 دولار فقط فكيف يمكن لشركة برمجيات ما أن تجد جدوى اقتصادية في إنتاج برامج مكتبية مماثلة؟ وفيما لو عدنا للمحتوى على الانترنت لرأينا أن الموضوع هنا لا يتعلق بشكل مباشر بالجدوى الاقتصادية ولكنك عندما تبني موقعاً تعتمد فيه على المحتوى المنسوخ والمنقول غير الأصلي فقد أضفت موقعك للقائمة التي أسميها “المواقع الناسخة” والتي سيتم تجاهلها بشكل تلقائي من محركات البحث التي تفضل المحتوى الأصلي وترفع درجة (Page Rank) للمواقع ذو المحتوى الأصلي والفريد وبالتالي ستجد أن موقعك لا يكتسب الشهرة المناسبة وهذا ما يجعل أصحاب المواقع يلجأوون لمحاولات خداع محركات البحث والتي تزيد ذكائها في كل يوم لمنع هذه المحاولات غير القانونية حسب الأعراف المتفق عليها في صناعة محتوى الإنترنت وهي فعلاً تنجح في منع تلك المحاولات بل ومعاقبة من يقوم بها وفي هذا دافع للإبداع الحقيقي بعيداً عن النسخ، ويمكنك اعتبار هذا أحد الحلول الحقيقية لمشكلة النسخ فلو اشتدت المنافسة بين المواقع لزاد المحتوى العربي الفريد على الإنترنت والاجتهاد لتطوير وتحديث هذا المحتوى وحينها ستضطر المواقع – أو على الأقل من استدرك نفسه منها – لبذل الجهود الحثيثة في سباق إنتاج محتوى جيد وأصلي. نتمنى أن يمثل هذا حلاً لهذه المشكلة حتى لو تطبيقه بالتدريج.

الإعلانات: غالباً ما تشكل الإعلانات المصدر الرئيسي للدخل بالنسبة للمواقع العربية وذلك لضعف التعاملات المالية والاشتراكات المدفوعة والتجارة الإلكترونية في الدول العربية بشكل عام، فتجد أن الإعلانات تملأ الصفحة وألوانها الفاقعة المتبدلة والتي تزعج العين والتي بات من المعروف أنها تفضل الألوان الهادئة على عكس الألوان الفاقعة والتي تجعل المستخدم ينفر من الموقع. والحل لهذه المشكلة هي اعتماد مجموعة من المعايير الصارمة لاعتمادها من قبل الشركات الراغبة في الإعلان ضمن الموقع من حيث حجم ومعدل تغير الصور (Frame Rate) وتطبيق تلك المعايير بحزم بدلاً من التغاضي عن بعضها رغبةً بالكسب المادي على حساب راحة مستخدمي الموقع.

تشجيع المواقع الممنهج لنشر الفضائح الأخلاقية: المسيئة لسمعة بعض المشاهير وبالتالي لسمعة الموقع نفسه فقد يأخذ الموقع بعض الشهرة ولكن هنا عليك أن تأخذ بعين الاعتبار الشريحة التي تفضل موقعك على بقية المواقع والدوافع اللاأخلاقية التي دعت هذه الشريحة إلى تفضيله.

تشجيع المواقع الممنهج للكسب السريع للمال (بورصة، فوركس): وفي هذا تكريس لمشاكل المجتمعات العربية (بالابتعاد بها أكثر فأكثر عن المجتمعات الصناعية المنتجة) فهذه المشكلة امتداد لمشكلة تفضيل أعمال الصفقات السريعة ذو الربح السريع ولو كان صغيراً على أعمال المشاريع طويلة الأمد ذو الربح المستديم رغم ارتفاع المخاطرة فيها نسبياً. وقد شهدنا جميعاً الأزمة الاقتصادية العالمية – والتي يساعد فيها نموذج الأعمال المتخذ من بورصة وقروض سخية على عدم الاستقرار – والتأثير الكبير لها على الاقتصاد العالمي بمن فيها الدول النامية، وبالنهاية قد تؤدي تلك الأزمات إلى توقف الموقع الذي ساهم بالأساس في نشرها لاعتماده على مصادر دخل غير مستقرة.

تجربة الاستخدام (User Experience):

عدم احترام المواقع لرغبة زوارها وأعضائها: حيث قد تضغط في أي مكان فارغ – أو ما يسمى بالمساحة البيضاء – في الصفحة عن طريق الخطأ لتظهر لك صفحة إعلانات يستفيد منها الموقع مادياً على حساب راحة مستخدميه. هل نحن بحاجة لطرح حل لهذه المشكلة؟ توقفوا عن فعل ذلك واحترموا رغبة مستخدميكم.

إزعاج المستخدم بالنوافذ المنبثقة: من المؤكد أنك قد صادفت مثل هذه النوافذ كالتي تطلب منك التسجيل في الموقع وقد يتواجد عليها زر “إغلاق” فعندما تقوم بالضغط عليه سيأخذك فعلاً إلى التسجيل بدلاً من إغلاق النافذة المزعجة كما قد طلبت أنت في المقام الأول. والنوع الآخر منها ما يلازم الشاشة ويصر على إزعاجك حتى تغلق الموقع وتبحث عن بديله.

إخفاء المحتوى لإجبار المستخدم على التسجيل: يتم إجبار المستخدم على التسجيل للتمكن من عرض بعض أقسام المحتوى المخفي كالروابط أو تحميل الملفات المرفقة وإجباره على وضع رد أحياناً للحصول على مبتغاه وذلك رغبةً من الموقع في زيادة عدد أعضاءه لعرض ذلك في قسم إحصاءات الموقع. برأيي يجب الامتناع عن ذلك وإتاحة كامل المحتوى لجميع المستخدمين زواراً كانوا أم أعضاء وطلب التسجيل فقط عندما يريد الزائر أن يتفاعل مع الموقع كإضافة موضوع مثلاً.

عدم احترام المواقع لخصوصية معلومات أعضائها: كنتيجة للمشكلة السابقة سيحصل الموقع على الكثير من معلومات المستخدمين والتي يتم بيع المعلومات الهامة فيها كالبريد الإلكتروني مثلاً لشركات أخرى وفي هذا انتهاك صارخ لخصوصية المستخدمين وعمل غير أخلاقي لا يمت بصلة لمهنة تقنيات المعلومات.

المواقع العربية نسخ مكررة عن بعضها: لا جديد فيها، وخاصة المنتديات، حيث تجد في كل منتدى قسم يدعى القسم العام وقسم للأدب وقسم للقرآن الكريم وقسم للحاسوب والانترنت…الخ، وفي ذلك ضياع للمستخدم حيث من الطبيعي أن تجد الآن مقالة عن البراكين في منتدى يدعي أنه متخصص بالثقافة الإسلامية.

المواقع العربية لا تؤمن بالتخصص: فنظراً للمشكلة السابقة، ما علاقة الأدب بالحاسوب ولماذا يتم وضعهما في موقع واحد؟ ولماذا على طالب الأدب أن يصادف مواضيع ومقالات وأخبار عن الحاسوب خلال تصفحه أو بحثه عما يتعلق بالأدب. بينما نجد المواقع الأجنبية متخصصة وغالبا ما يدل اسم الموقع (Domain) على غرض إنشاء الموقع والخدمة/الخدمات التي يقدمها، مثال: موقع (Twitter).

نسخ الأكواد والبريمجات (Scripts): لن تتمكن كمستخدم في الموقع بالطرق العادية من الاطلاع على الشيفرات البرمجية المستخدمة في برمجته، ولكن يتم أحياناً اعتماد مطوري المواقع – أو من يسمون أنفسهم بذلك – إلى النسخ وسرقة التصاميم على شكل ملفات (CSS) والبريمجات (Javascript) والتقليد بشكل عام.

النتائج:

كل هذه الأسباب وغيرها أدت إلى أحد احتمالين:

1. هروب المستخدم العربي من المواقع العربية واتجاهه لتعلم اللغة الانكليزية كرغبة مؤقتة أو كحاجة أساسية كتعلم اللغة الانكليزية للقدرة على متابعة وتسيير الأعمال أو الدراسة للقدرة على التوجه نحو الانترنت “العالمي” والذي وجد الكثير من العرب فيه ضالتهم بعيداً عن مشاكل وقصور مواقع الانترنت العربية.

2. القبول بالواقع الصعب للمواقع العربية ومحاولة التعايش معها رغم مشاكلها وفي هذه الخطوة قتل لرغبات المستخدمين وما يطمحون إلى توافره في المواقع من خدمات قد تكون أساسية بالنسبة لهم.

البدائل:

لماذا ننتظر الشركات الأجنبية أن تدعم اللغة العربية بدلاً من أن نقوم نحن بذلك، هل تعلم أن ما قدمته شركة مايكروسوفت في خدمة اللغة العربية يزيد على ما قدمته الشركات العربية مجتمعة؟، من المعروف أن أغراض هذه الشركات تجارية بحتة ناهيك عما قد يرتبط من سياسات هذه الشركات بأجندات معادية (مثال: إغلاق إدارة الفيس بوك المتكرر لصفحات الانتفاضة الفلسطينية الثالثة) رغم دعم شركة الفيس بوك للغة العربية على نطاق واسع في الموقع. من هنا تأتي أهمية وجود بدائل عربية وحتى تستطيع الدول مقاومة الغزو الثقافي الآتي من الدول الأخرى، يفترض بكل دولة – دون استثناء – أن تبني مجتمعاً معرفياً يشمل جميع فئات المجتمع وحيث أن استهلاك التقنيات لن يؤدي إلى بناء المجتمع المعرفي المنشود دون المشاركة في إنتاج المعرفة نفسها (بجميع أشكال منتجاتها الإعلامية والإلكترونية والصناعية)، على الدول العربية اليوم أن تدرك أن مراكز الأبحاث التابعة للقطاع العام ومراكز الجامعات لا تكفي (ناهيك عن ضعفها أو انعدامها أحياناً) للمساعدة في بناء المجتمع الذي أتحدث عنه أعلاه، ولن أسرد الكثير من التوصيات والمقترحات التي تنتهي المؤتمرات العربية – المتعلقة بتحسين المحتوى على الانترنت – بها والتي لم أرى منها أي شيء عملي، مثلاً (التشديد على ضرورة دعم اللغة العربية في شتى المجالات ووسائل الإعلام وخاصة المحتوى الالكتروني العربي ورفد الانترنت بالمقالات المترجمة والأصلية باللغة العربية)، هذا الكلام جيد ولكن ماذا حققنا على أرض الواقع؟ لا شيء. إذاً نريد مقترحات عملية على شكل خطة عمل قابلة للتنفيذ وليس كالتي تصدر عن المؤتمرات العربية بهذا الخصوص.

إن ضرورة وجود بدائل عربية لكل ما هو جيد وإبداعي من المواقع الأجنبية لا يهدف إلى زيادة العزلة العربية بعيداً عن شعوب العالم الأخرى، من المؤكد أنني أشجع على التواصل وتبادل المعارف مع الشعوب الأخرى ولكن التبعية واستهلاك المجتمعات العربية المفرط لما تنتجه الدول الأجنبية وخاصة الغربية منها يشكل خطراً على الثقافة العربية واللغة العربية أيضاً، وهذا ما يدعونا إلى النهوض والقيام بثورة حقيقية على غرار ثورات الربيع العربي التي بات جميعنا يعرف نجاحاتها ولكنه ربيع عربي إلكتروني تشمل مجالات البرمجة والتصميم والتأليف والترجمة وإعداد الأبحاث ونشر كل ما سبق على شبكة الانترنت لكي تعم الفائدة. وحيث تذمر الأستاذ تركي العسيري في إحدى المقالات من مقولة “لكي تعم الفائدة”، حيث يقصد أنه قد تم استغلالها لسرقة الأفكار وضياع حقوق النشر والملكية الفكرية وضياع جهود صاحب الفكرة أو مؤلف الكتاب وكل ذلك بحجة “لكي تعم الفائدة”، فإنني أوكد على ضرورة حفظ حقوق الملكية الفكرية والنشر لأصحابها ولا بأس بالنشر بعد موافقتهم ولكن ليس كما يتم في المواقع العربية حالياً.

ويطرح السؤال نفسه، هل الشركات العربية والمبرمجين العرب قادرون على مجابهة الغزو الثقافي وصناعة بدائل للمواقع الأجنبية؟ فعلى صعيد المواقع من النوع سؤال/جواب، إذا كانت شركة غوغل في إحدى تصريحاتها، صرحت أنها تتلقى حوالي مليون سؤال يومياً من العالم العربي فقط في كل من موقع غوغل إجابات ومحرك البحث الخاص بها وإذا أقرت غوغل بفشل موقع غوغل إجابات وقامت بإغلاقه، إلى أين تذهب الملايين من الأسئلة ومن سيجيب عليها؟ وما الموقع الذي سيوفر المكان والإجابة لهذه التساؤلات. أقوم الآن بالتحضير للمقالة القادمة والتي قد يأخذ تحضيرها بعض الوقت لكي تكون شاملة وملمة بجميع التفاصيل المهمة المتعلقة بهذا الموضوع، نبرز فيها نقاط ضعف وأسباب فشل موقع غوغل إجابات – في نظري على الأقل – والبحث عن كيفية توفير بديل عربي كفؤ وقادر على أخذ أنظار واهتمام بل والإجابة على أسئلة المستخدمين العرب، لعله يكون مبادرة أو خطوة أولى في الطريق الطويل نحو محتوى عربي إلكتروني أفضل.

ملاحظة: تعتبر هذه المقالة – وما سيأتي بعدها – مندرجة تحت ترخيص من نوع (Creative Commons) وتشكل محتوى أصلي وللقراء الحق في نسخها مع الحفاظ على حقوق النشر وذلك بذكر مصدر المقالة.