غوغل إجابات و رصاصة الرحمة

ألا تدرك شركة جوجل مدى الضرر الذي يسببه موقع غوغل إجابات للغة العربية وللمجتمع العربي؟ بدلاً من الأهداف التي تدعي أنها أقامت الموقع لأجلها؟ في شهر أيلول من عام 2009، طاول التفاؤل علالي السحاب أن هاذ الموقع هو الخلاص لمشكلة المحتوى العربي على شبكة الإنترنت الذي ادعى أصحابه (شركة غوغل) أنه سيدعم اللغة العربية. موقع عالم التقنية كان أحد الناشرين لخبر إطلاق الخدمة (خدمة جوجل إجابات) وأنا هنا لا ألوم الموقع فالخبر هو خبر تقني يستحق النشر (أو هذا ما اعتقدت به إدارة موقع عالم التقنية) ونلاحظ أنه قد ذكر في نهاية الخبر:

من وجهة نظري الخدمة رائعة من قوقل ولكن تحتاج لمراقبة وإشراف على الأسئلة أو الأجوبة المطروحة، كل الخوف أن يتم استغلال الخدمة لطرح أسئلة غير مفيدة ولا تهم المستخدم أبدا، وأعتقد أنه بدأ الاستخدام الخاطئ للخدمة وأنا أكتب التدوينة شاهدت بعض الأسئلة التي لا فائدة منها أبدا.

كما وجدت أيضاً مقالة بقلم عبير آدم في موقع الحوار المتمدن انتقدت فيها مجتمع موقع غوغل إجابات بعبارات أتفق معها تماماً:

مجتمع جوجل اجابات (والذي اعتبرته عينة مصغرة من المجتمع العربي الاسلامي ) مجتمع خائف منعزل منطوي معقد حزين مُتعب استهلاكي مخدر الى ابعد الحدود ، لا يعرف ماذا يحصل خارج حدود بلده ، مرددا لما قيل له ومصدقا لما يقال دون اثبات ، ثابتا بقوة على العادات والتقاليد البالية بل مشجعا لها باسم الدين . مجتمع يحمل اثقالا من عقد النقص والشعور بالذنب ، في داخل معظم اعضائه ديكتاتور صغير لا يهدأ الا بمحاولة فرض رأيه على غيره مستعملا كل ما يمكن من اسلحة لانه تعلم منذ الطفولة ان قبول تعدد الاراء هو ضعف في الشخصية وان القوة تكمن في ان تكون القائد الاوحد وان كلمتك هي الاولى والاخيرة ، مجتمعا ابويا لم تشارك الام فيه بكلمة او رأي او موقف.

ثم ختمت المقالة متفائلة بتغير الحال حيث ذكرت:

هنا اصل الى نهاية دراستي عن الموقع الذي احببت فيه الكثير من الاعضاء المتميزين وسعدت جدا ان هناك عقولا متنورة سوف تقود المستقبل القريب الذي يحمل بين طياته الكثير من التغيير الجذري ….. ودوام الحال من المحال.

لقد تنبأت في تدوينة سابقة أن الموقع سيصل إلى درجة الفشل الكامل وما أقصده بالفشل هو:

  • المحتوى السخيف غير الهادف
  • تحول الموقع إلى موقع دردشة أو شبكة اجتماعية وعنوان الموقع لا يوحي بذلك
  • كم المعلومات المغلوطة الهائل على الموقع
  • الإساءة لأديان وطوائف ومعتقدات ودول الأعضاء الآخرين
  • النقاشات السياسية المثيرة للجدل والخلافات بين الشعوب العربية
  • زخرفة اللغة العربية وإدخال الرموز والأشكال الهندسية لدرجة لا تستطيع فيها أحيانا قراءة المحتوى أو حتى اسم العضو صاحب السؤال/الإجابة
  • نظام النقاط المصمم بطريقة غبية تكافئ العضو لمجرد مشاركته وليس الاكتفاء بالسماح للأعضاء الآخرين بتقييم مشاركته
  • نظام النقاط مصمم بطريقة تجعل من الصعب فعلاً معرفة الأشخاص الأفضل أو الملتزمين بالقواعد الصحيحة لاستخدام مواقع الأسئلة والأجوبة

أتمنى من شركة جوجل أن تتوقف عن الإساءة إلى اللغة العربية وعن السماح بتلك المناقشات المنحطة بالاستمرار على هذا الموقع وأن ترحمنا وتطلق على موقع جوجل إجابات رصاصة الرحمة!

 

Advertisements

التدوين العكسي

عندما تقوم بنشر تدوينة جديدة على مدونتك فهذا أمر جيد، فأنت من خلال ذلك تتوقع أن أحداً ما سيبحث في الإنترنت عن بعض المعلومات في تدوينتك ويجد ضالته في مدونتك ولكنك فعلياً لا تعلم مدى الجمهور أو عدد (حتى تقديري) للأشخاص الذين يهتمون بما تكتب عنه (وطبعاً هذا يتعلق بعوامل عديدة مثل اهتمام الناس بالموضوع واللغة التي تكتب بها وأحياناً طريقة مخاطبتك للقارئ) وهذا هو النموذج الحالي للمدونات، أي أننا نعتبر أن ما نكتب عنه هو جواب لسؤال قد يخطر على بال شخص ما ولكن لا يمكنك الجزم بذلك على أرض الواقع.

قد تفيدك مواقع الأسئلة والأجوبة، من خلال شهرة بعض الأسئلة التي حظيت بالاهتمام من قبل بعض المواقع الشهيرة (من خلال وضع روابط تلك الأسئلة هناك) لمعرفة نسب تقديرية للأشخاص المهتمين بموضوع ما وبناء على ذلك يمكنك كتابة موضوعات مدونتك وانتقائها بعناية، مثلاً لن تجد شخصاً أدرج سؤالاً ما إلا لأنه يريد أن يعرف الإجابة، على عكس الحالة السابقة التي يسبق فيها الجواب السؤال كما في المدونات. أتكلم هنا عن مواقع الأسئلة والأجوبة المحترمة (بعيداً عن غوغل إجابات التي يستخدمه البعض على أنه فيس بوك!)

Image

أنا هنا لا أنتقد المدونات، على العكس، أنا أحترم المدونات وبضرورة وجودها على الإنترنت وأثق بتزايد خبرة المدونين مع مرور الوقت سواء في التدوين ذاته أو في المواضيع التي تهمهم ويقومون بالتدوين عنها، ولكنني أشير إلى أنه يمكننا الاستفادة من التفكير بالمواقع من النوع (سؤال – جواب) على أنها “تدوين عكسي” أي أنها محفز لتوجيه التدوينات والمواضيع التي تهم الناس أن تقرأ عنها. ولا أرى أي تعارض بين النموذجين، بل يشكل كلاهما أدوات رائعة للحصول على محتوى غني ومفيد لمن يبحث عنه.

المحتوى العربي على الإنترنت.. مرآة صادقة لمشاكل المجتمع العربي

مقدمة:

تفيد آخر الإحصائيات أن نسبة المحتوى العربي على شبكة الانترنت لا تتجاوز 2.5% نسبة إلى باقي اللغات (الانكليزية مثلاً 67%) وهذا رقم صغير نسبة إلى عددهم من عدد سكان العالم (6%)، والجدير بالذكر أنه قد قام أحد الأعضاء بطرح سؤال في موقع غوغل إجابات يسأل فيه عن النسبة التي يشكلها غوغل إجابات من المحتوى الكامل للانترنت فيجيبه أحد الأعضاء أن نسبتها تشكل (80% من الانترنت!!!) ولا تستغرب أن تجد هذه الإجابة على أنها أفضل إجابة!!! وبات المحتوى العربي واللغة العربية على الانترنت تواجه تحدياً حقيقياً وللأسف ما زالت المجتمعات والحكومات العربية تغط في النوم العميق فبدلاً من النهوض باللغة العربية وركوب موجات التطور التقني الحاصل في الدول المتقدمة، تقوم بزيادة الاستهلاك ولعب دور المتلقي دوماً لجميع ما يأتي من الغرب بمحاسنه ومساوئه وهذا أحد أسباب الغزو الثقافي للأمة العربية والإسلامية من الغرب، لن أكثر من هذا الحديث فهناك الكثير منه على الإنترنت وسأدخل في صلب الموضوع مباشرةً.

المشاكل التي تواجه المواقع العربية على الإنترنت:

حاولت أن أجمع بعض المشاكل وأوجه القصور التي تعاني منها المواقع العربية بشكل عام ولن أكتفي بذلك بل سأورد الحلول الممكنة وقد قمت بتقسيم هذه المشاكل لمجموعات.

المحتوى (Content):

ابتعاد الغالبية الساحقة من المواقع عن اللغة العربية الفصحى: أدى تراخي إدارات المواقع في فرض اللغة العربية الفصحى كلغة رئيسية في الكتابة إلى استخدام أعضاءها للهجاتهم العامية والتي تختلف من بلد عربي إلى آخر، وقد أثر هذا على جودة المحتوى بشكل كبير وقابليته للقراءة الصحيحة من جميع متحدثي اللغة العربية حول العالم، وفي ذلك وضع حواجز أمام التواصل ونقل المعلومة للمتلقي أما عندما يتم الكتابة بالفصحى فقد فتحت المجال لتواصل أكبر حتى مع متعلمي اللغة العربية من الأجانب الباحثين باللغة العربية.

عدم التزام مستخدمي المواقع بعلامات الترقيم (Punctuation Marks): وهو امتداد للمشكلة السابقة حيث يؤدي عدم استخدام علامات الترقيم إلى ضياع سياق النص (إشارات الاستفهام والتعجب) وغياب مواطن السكوت أثناء الكلام (الفواصل والنقاط) وبالتالي صعوبة نقل الترنيم أو ما يسمى (Intonation) في علم الصوتيات أي ترنيم الجملة من قبل قائلها حيث يمكنك من خلال الترنيم معرفة فيما لو كان القائل يسأل سؤالاً أم يقول كلاماً مثبتاً.

عدم احترام المواقع العربية ومستخدميها لحقوق النشر والملكية الفكرية الخاصة بالمحتوى: نعم، المشكلة القديمة الجديدة والتي تضعف صناعة البرمجيات في العالم العربي بشكل عام حيث فيما لو نظرنا من وجهة نظر المستخدم فإنه يفضل ويثق بالبرامج الأجنبية أكثر من العربية وخاصة في بعض الدول مثل سوريا والتي يمكنك فيها شراء نسخة مجموعة برامج (Microsoft Office) بـ 100 ل.س أي تقريباً ما يعادل 2 دولار فقط فكيف يمكن لشركة برمجيات ما أن تجد جدوى اقتصادية في إنتاج برامج مكتبية مماثلة؟ وفيما لو عدنا للمحتوى على الانترنت لرأينا أن الموضوع هنا لا يتعلق بشكل مباشر بالجدوى الاقتصادية ولكنك عندما تبني موقعاً تعتمد فيه على المحتوى المنسوخ والمنقول غير الأصلي فقد أضفت موقعك للقائمة التي أسميها “المواقع الناسخة” والتي سيتم تجاهلها بشكل تلقائي من محركات البحث التي تفضل المحتوى الأصلي وترفع درجة (Page Rank) للمواقع ذو المحتوى الأصلي والفريد وبالتالي ستجد أن موقعك لا يكتسب الشهرة المناسبة وهذا ما يجعل أصحاب المواقع يلجأوون لمحاولات خداع محركات البحث والتي تزيد ذكائها في كل يوم لمنع هذه المحاولات غير القانونية حسب الأعراف المتفق عليها في صناعة محتوى الإنترنت وهي فعلاً تنجح في منع تلك المحاولات بل ومعاقبة من يقوم بها وفي هذا دافع للإبداع الحقيقي بعيداً عن النسخ، ويمكنك اعتبار هذا أحد الحلول الحقيقية لمشكلة النسخ فلو اشتدت المنافسة بين المواقع لزاد المحتوى العربي الفريد على الإنترنت والاجتهاد لتطوير وتحديث هذا المحتوى وحينها ستضطر المواقع – أو على الأقل من استدرك نفسه منها – لبذل الجهود الحثيثة في سباق إنتاج محتوى جيد وأصلي. نتمنى أن يمثل هذا حلاً لهذه المشكلة حتى لو تطبيقه بالتدريج.

الإعلانات: غالباً ما تشكل الإعلانات المصدر الرئيسي للدخل بالنسبة للمواقع العربية وذلك لضعف التعاملات المالية والاشتراكات المدفوعة والتجارة الإلكترونية في الدول العربية بشكل عام، فتجد أن الإعلانات تملأ الصفحة وألوانها الفاقعة المتبدلة والتي تزعج العين والتي بات من المعروف أنها تفضل الألوان الهادئة على عكس الألوان الفاقعة والتي تجعل المستخدم ينفر من الموقع. والحل لهذه المشكلة هي اعتماد مجموعة من المعايير الصارمة لاعتمادها من قبل الشركات الراغبة في الإعلان ضمن الموقع من حيث حجم ومعدل تغير الصور (Frame Rate) وتطبيق تلك المعايير بحزم بدلاً من التغاضي عن بعضها رغبةً بالكسب المادي على حساب راحة مستخدمي الموقع.

تشجيع المواقع الممنهج لنشر الفضائح الأخلاقية: المسيئة لسمعة بعض المشاهير وبالتالي لسمعة الموقع نفسه فقد يأخذ الموقع بعض الشهرة ولكن هنا عليك أن تأخذ بعين الاعتبار الشريحة التي تفضل موقعك على بقية المواقع والدوافع اللاأخلاقية التي دعت هذه الشريحة إلى تفضيله.

تشجيع المواقع الممنهج للكسب السريع للمال (بورصة، فوركس): وفي هذا تكريس لمشاكل المجتمعات العربية (بالابتعاد بها أكثر فأكثر عن المجتمعات الصناعية المنتجة) فهذه المشكلة امتداد لمشكلة تفضيل أعمال الصفقات السريعة ذو الربح السريع ولو كان صغيراً على أعمال المشاريع طويلة الأمد ذو الربح المستديم رغم ارتفاع المخاطرة فيها نسبياً. وقد شهدنا جميعاً الأزمة الاقتصادية العالمية – والتي يساعد فيها نموذج الأعمال المتخذ من بورصة وقروض سخية على عدم الاستقرار – والتأثير الكبير لها على الاقتصاد العالمي بمن فيها الدول النامية، وبالنهاية قد تؤدي تلك الأزمات إلى توقف الموقع الذي ساهم بالأساس في نشرها لاعتماده على مصادر دخل غير مستقرة.

تجربة الاستخدام (User Experience):

عدم احترام المواقع لرغبة زوارها وأعضائها: حيث قد تضغط في أي مكان فارغ – أو ما يسمى بالمساحة البيضاء – في الصفحة عن طريق الخطأ لتظهر لك صفحة إعلانات يستفيد منها الموقع مادياً على حساب راحة مستخدميه. هل نحن بحاجة لطرح حل لهذه المشكلة؟ توقفوا عن فعل ذلك واحترموا رغبة مستخدميكم.

إزعاج المستخدم بالنوافذ المنبثقة: من المؤكد أنك قد صادفت مثل هذه النوافذ كالتي تطلب منك التسجيل في الموقع وقد يتواجد عليها زر “إغلاق” فعندما تقوم بالضغط عليه سيأخذك فعلاً إلى التسجيل بدلاً من إغلاق النافذة المزعجة كما قد طلبت أنت في المقام الأول. والنوع الآخر منها ما يلازم الشاشة ويصر على إزعاجك حتى تغلق الموقع وتبحث عن بديله.

إخفاء المحتوى لإجبار المستخدم على التسجيل: يتم إجبار المستخدم على التسجيل للتمكن من عرض بعض أقسام المحتوى المخفي كالروابط أو تحميل الملفات المرفقة وإجباره على وضع رد أحياناً للحصول على مبتغاه وذلك رغبةً من الموقع في زيادة عدد أعضاءه لعرض ذلك في قسم إحصاءات الموقع. برأيي يجب الامتناع عن ذلك وإتاحة كامل المحتوى لجميع المستخدمين زواراً كانوا أم أعضاء وطلب التسجيل فقط عندما يريد الزائر أن يتفاعل مع الموقع كإضافة موضوع مثلاً.

عدم احترام المواقع لخصوصية معلومات أعضائها: كنتيجة للمشكلة السابقة سيحصل الموقع على الكثير من معلومات المستخدمين والتي يتم بيع المعلومات الهامة فيها كالبريد الإلكتروني مثلاً لشركات أخرى وفي هذا انتهاك صارخ لخصوصية المستخدمين وعمل غير أخلاقي لا يمت بصلة لمهنة تقنيات المعلومات.

المواقع العربية نسخ مكررة عن بعضها: لا جديد فيها، وخاصة المنتديات، حيث تجد في كل منتدى قسم يدعى القسم العام وقسم للأدب وقسم للقرآن الكريم وقسم للحاسوب والانترنت…الخ، وفي ذلك ضياع للمستخدم حيث من الطبيعي أن تجد الآن مقالة عن البراكين في منتدى يدعي أنه متخصص بالثقافة الإسلامية.

المواقع العربية لا تؤمن بالتخصص: فنظراً للمشكلة السابقة، ما علاقة الأدب بالحاسوب ولماذا يتم وضعهما في موقع واحد؟ ولماذا على طالب الأدب أن يصادف مواضيع ومقالات وأخبار عن الحاسوب خلال تصفحه أو بحثه عما يتعلق بالأدب. بينما نجد المواقع الأجنبية متخصصة وغالبا ما يدل اسم الموقع (Domain) على غرض إنشاء الموقع والخدمة/الخدمات التي يقدمها، مثال: موقع (Twitter).

نسخ الأكواد والبريمجات (Scripts): لن تتمكن كمستخدم في الموقع بالطرق العادية من الاطلاع على الشيفرات البرمجية المستخدمة في برمجته، ولكن يتم أحياناً اعتماد مطوري المواقع – أو من يسمون أنفسهم بذلك – إلى النسخ وسرقة التصاميم على شكل ملفات (CSS) والبريمجات (Javascript) والتقليد بشكل عام.

النتائج:

كل هذه الأسباب وغيرها أدت إلى أحد احتمالين:

1. هروب المستخدم العربي من المواقع العربية واتجاهه لتعلم اللغة الانكليزية كرغبة مؤقتة أو كحاجة أساسية كتعلم اللغة الانكليزية للقدرة على متابعة وتسيير الأعمال أو الدراسة للقدرة على التوجه نحو الانترنت “العالمي” والذي وجد الكثير من العرب فيه ضالتهم بعيداً عن مشاكل وقصور مواقع الانترنت العربية.

2. القبول بالواقع الصعب للمواقع العربية ومحاولة التعايش معها رغم مشاكلها وفي هذه الخطوة قتل لرغبات المستخدمين وما يطمحون إلى توافره في المواقع من خدمات قد تكون أساسية بالنسبة لهم.

البدائل:

لماذا ننتظر الشركات الأجنبية أن تدعم اللغة العربية بدلاً من أن نقوم نحن بذلك، هل تعلم أن ما قدمته شركة مايكروسوفت في خدمة اللغة العربية يزيد على ما قدمته الشركات العربية مجتمعة؟، من المعروف أن أغراض هذه الشركات تجارية بحتة ناهيك عما قد يرتبط من سياسات هذه الشركات بأجندات معادية (مثال: إغلاق إدارة الفيس بوك المتكرر لصفحات الانتفاضة الفلسطينية الثالثة) رغم دعم شركة الفيس بوك للغة العربية على نطاق واسع في الموقع. من هنا تأتي أهمية وجود بدائل عربية وحتى تستطيع الدول مقاومة الغزو الثقافي الآتي من الدول الأخرى، يفترض بكل دولة – دون استثناء – أن تبني مجتمعاً معرفياً يشمل جميع فئات المجتمع وحيث أن استهلاك التقنيات لن يؤدي إلى بناء المجتمع المعرفي المنشود دون المشاركة في إنتاج المعرفة نفسها (بجميع أشكال منتجاتها الإعلامية والإلكترونية والصناعية)، على الدول العربية اليوم أن تدرك أن مراكز الأبحاث التابعة للقطاع العام ومراكز الجامعات لا تكفي (ناهيك عن ضعفها أو انعدامها أحياناً) للمساعدة في بناء المجتمع الذي أتحدث عنه أعلاه، ولن أسرد الكثير من التوصيات والمقترحات التي تنتهي المؤتمرات العربية – المتعلقة بتحسين المحتوى على الانترنت – بها والتي لم أرى منها أي شيء عملي، مثلاً (التشديد على ضرورة دعم اللغة العربية في شتى المجالات ووسائل الإعلام وخاصة المحتوى الالكتروني العربي ورفد الانترنت بالمقالات المترجمة والأصلية باللغة العربية)، هذا الكلام جيد ولكن ماذا حققنا على أرض الواقع؟ لا شيء. إذاً نريد مقترحات عملية على شكل خطة عمل قابلة للتنفيذ وليس كالتي تصدر عن المؤتمرات العربية بهذا الخصوص.

إن ضرورة وجود بدائل عربية لكل ما هو جيد وإبداعي من المواقع الأجنبية لا يهدف إلى زيادة العزلة العربية بعيداً عن شعوب العالم الأخرى، من المؤكد أنني أشجع على التواصل وتبادل المعارف مع الشعوب الأخرى ولكن التبعية واستهلاك المجتمعات العربية المفرط لما تنتجه الدول الأجنبية وخاصة الغربية منها يشكل خطراً على الثقافة العربية واللغة العربية أيضاً، وهذا ما يدعونا إلى النهوض والقيام بثورة حقيقية على غرار ثورات الربيع العربي التي بات جميعنا يعرف نجاحاتها ولكنه ربيع عربي إلكتروني تشمل مجالات البرمجة والتصميم والتأليف والترجمة وإعداد الأبحاث ونشر كل ما سبق على شبكة الانترنت لكي تعم الفائدة. وحيث تذمر الأستاذ تركي العسيري في إحدى المقالات من مقولة “لكي تعم الفائدة”، حيث يقصد أنه قد تم استغلالها لسرقة الأفكار وضياع حقوق النشر والملكية الفكرية وضياع جهود صاحب الفكرة أو مؤلف الكتاب وكل ذلك بحجة “لكي تعم الفائدة”، فإنني أوكد على ضرورة حفظ حقوق الملكية الفكرية والنشر لأصحابها ولا بأس بالنشر بعد موافقتهم ولكن ليس كما يتم في المواقع العربية حالياً.

ويطرح السؤال نفسه، هل الشركات العربية والمبرمجين العرب قادرون على مجابهة الغزو الثقافي وصناعة بدائل للمواقع الأجنبية؟ فعلى صعيد المواقع من النوع سؤال/جواب، إذا كانت شركة غوغل في إحدى تصريحاتها، صرحت أنها تتلقى حوالي مليون سؤال يومياً من العالم العربي فقط في كل من موقع غوغل إجابات ومحرك البحث الخاص بها وإذا أقرت غوغل بفشل موقع غوغل إجابات وقامت بإغلاقه، إلى أين تذهب الملايين من الأسئلة ومن سيجيب عليها؟ وما الموقع الذي سيوفر المكان والإجابة لهذه التساؤلات. أقوم الآن بالتحضير للمقالة القادمة والتي قد يأخذ تحضيرها بعض الوقت لكي تكون شاملة وملمة بجميع التفاصيل المهمة المتعلقة بهذا الموضوع، نبرز فيها نقاط ضعف وأسباب فشل موقع غوغل إجابات – في نظري على الأقل – والبحث عن كيفية توفير بديل عربي كفؤ وقادر على أخذ أنظار واهتمام بل والإجابة على أسئلة المستخدمين العرب، لعله يكون مبادرة أو خطوة أولى في الطريق الطويل نحو محتوى عربي إلكتروني أفضل.

ملاحظة: تعتبر هذه المقالة – وما سيأتي بعدها – مندرجة تحت ترخيص من نوع (Creative Commons) وتشكل محتوى أصلي وللقراء الحق في نسخها مع الحفاظ على حقوق النشر وذلك بذكر مصدر المقالة.

إطلاق مدونتي الإلكترونية…بعد طول انتظار!

مرحباً

بعد تأجيلي الطويل لهذا المشروع المنتظر وذلك بسبب الانشغال في العمل والدراسة، قررت أخيراً البدء في الكتابة والنشر على مدونة خاصة بي.

انطلاقة المدونة

سأكتب في المدونة عن البنود التالية على سبيل المثال لا الحصر:

– طرح بعض الرؤى حول تحسين وتطوير المحتوى العربي على الإنترنت.

– طرح بعض الرؤى حول ثقافة المستخدم العربي في تعامله مع الانترنت وسبل تطوير هذه الثقافة.

– طرح بعض الرؤى حول مشاكل مواقع الإنترنت العربية وأسباب عدم قدرتها على المنافسة.

– واقع المبرمجين العرب وشركات البرمجة العربية ومناقشة المشاكل ومحاولة إيجاد الحلول القابلة للتطبيق لتلك المشاكل.

– شروحات حول خدمات بعض المواقع التخصصية وكيفية عملها.

– حل بعض الأخطاء المزعجة التي تصادفنا أثناء البرمجة (خاصة برمجة مواقع الانترنت).

أتمنى أن تنال المدونة إعجابكم وأرحب بجميع التعليقات وهدفنا دوماً انترنت أفضل للجميع.

كنان فخرالدين